ألوان مصعب"التنمر والشجاعة"
كان مصعب يحب قضاء وقت الفسحة في الرسم. بالنسبة له، كانت الألوان هي لغته التي يعبر بها عن مشاعره. كان يرسم شمساً ساطعة وأزهاراً تبتسم، وكأن عالم الورق أجمل بكثير من الواقع.
فجأة، انقطع هدوء مصعب. وقف "بدر" خلفه بابتسامة ساخرة، وقال بصوت عالٍ: "ما هذا؟ هل ما زلت ترسم الأزهار كالأطفال الصغار؟". ضحك أصدقاء بدر، وشعر مصعب بقلبه ينبض بسرعة من الخوف والإحراج.
لم يكتفِ بدر بالسخرية، بل جذب الدفتر بقوة ومزق صفحة "الشمس الملونة" ورماها في الهواء. قال بدر: "المدرسة للأقوياء وليست للرسامين الضعفاء!". انكسر شيء داخل مصعب، ولم يستطع الرد، بل اكتفى بالنظر إلى رسمته الممزقة على التراب
بينما كان مصعب يجمع بقايا رسمته، ظهرت "ليلى". لم تكن ليلى تخاف من بدر. انحنت وساعدت مصعب وقالت بصوت هادئ: "رسمك رائع يا مصعب، ولا تدع أحداً يخبرك بغير ذلك. المتنمر هو الضعيف لأنه يحتاج لإيذاء الآخرين ليشعر بالقوة".
بتشجيع من ليلى، قرر مصعب ألا يصمت. ذهب معها إلى المعلمة وأخبرها بما حدث. لم يكن الأمر "وشاية"، بل كان دفاعاً عن حقه في الشعور بالأمان في مدرسته. شرح مصعب كيف أثرت كلمات بدر وتصرفه على مشاعره
استدعت المدرسة "بدر" وتحدثت معه عن عواقب التنمر. اعتذر بدر لمصعب بعد أن فهم أن القوة ليست في السيطرة، بل في كسب محبة الآخرين. تعهد بدر ألا يكرر فعلته، وبدأ يتعلم كيف يحترم مواهب زملائه.
عادت الألوان لترسم البسمة على وجه مصعب. لم يعد يخاف من الرسم في الفناء، بل أصبح لديه أصدقاء يقدرون فنه. تعلم الجميع أن الكلمة الطيبة تبني، والكلمة القاسية تهدم، وأن الشجاعة الحقيقية هي في قول "لا" للتنمر.







تعليقات
إرسال تعليق